محمد كويمن
كيف يتم الترخيص لمحلات لا يدخلها ضوء النهار، وتنتعش تحت جنح الظلام، بدعوى أنها مقاهي ومطاعم، والكل يعلمون علم اليقين بأنها قاعات مخصصة بالأساس لتعاطي الشيشا؟؟، أين مصالح الوقاية المدينة التي تبحث عن منافذ الإغاثة لدى طالبي رخص المحلبات؟، أين اللجان المعنية بمراقبة مدى مطابقة مواقع هذه المحلات مع طبيعة أنشطتها التجارية؟، وقبل هذا وذاك أين الدولة أمام كل هذه التناقضات؟، حين يتم الترخيص بفتح مجموعة من المحلات، فقط بالعين المجردة يمكن اكتشاف الشبهات التي تلاحقها، وأصحابها يضعون الشيشا كشعار للحملات الإشهارية لمحلاتهم، ثم بعد ذلك تعلن وزارة الداخلية "الحرب" ضد الشيشا، وتشن مصالح الأمن حملاتها في إطار ما تصفه ب "محاربةالشوائب الأمنية الضارة بالسلامة الجسدية والصحية للمواطنين"،حلل وناقش؟؟..
جميع المعطيات، بما فيها إحصائيات ولاية أمن طنجة، تؤكد على أن أعداد المتعاطين للشيشا في ارتفاع مستمر، والمحلات المخصصة لممارسة الأنشطة "المشيشة" في تزايد، ولعل ما تم حجزه مؤخرا، 223 نرجيلة وما يفوق 10 كلغ من مادة المعسل المهربة، خلال حملة أمنية استهدفت فقط أربعة محلات، يعكس اكتساح الشيشا لمدينة طنجة، بعدما تحولت العديد من القاعات "المشيشة" إلى أوكار يقصدها الشباب من الجنسين لتعاطي المخدرات والشيشا، وسط تساؤلات الساكنة، خاصة القاطنين بجوار هذه المحلات عن جدوى حملات المراقبة في ظل استمرار وتكرار نفس الممارسات المشبوهة بنفس الأماكن، مع تسجيل في كل مرة التحاق ضحايا جدد من مختلف الأعمار..
والتعامل مع هذه الظاهرة، أضحى يفرض الاعتراف بمخاطرها، باعتبار تواجد هذه المحلات تحصيل حاصل، وتحديد موقف قانوني واضح حول تعاطي الشيشا، إما يجوز أو لا يجوز، وتحميل السلطات المحلية كامل المسؤولية في تفريخ مثل هذه التراخيص، التي تخول لأصحابها ممارسة أنشطة تجارية مشبوهة في قاعات مظلمة؟، فإما "التشييش" حلالا شرعا وقانونا وكفى الله المؤمنين شر القتال، أو اعتباره حراما وجنحة يعاقب عليها القانون، وفي ذلك فليحاسب كل مسؤول حسب موقعه وصفته دون الحاجة لمواصلة مسلسل "التشييش" على إيقاع لعبة القط والفأر، فطنجة "اللي فيها يكفيها"..
