مسيرة ضد مسخرة و حمقنة وبهدلة الدولة! لقد كانت مسيرة عظيمة، خرج فيها الشعب المغربي الحداثي التقدمي نسخة 2016، الرافض لأخونة و أسلمة الدولة والمجتمع
حميد زيد *
بعد الذي حدث.
وبعد تلك المسيرة العظيمة.
لم يعد هناك خوف فحسب من أسلمة الدولة و أخونتها.
الخوف الآن كل الخوف من مسخرة الدولة.
الخوف من حمقنة الدولة
الخوف من بهدلتها
الخوف من فضيحتها المدوية
الخوف من خروجها عارية
الخوف من هذه السلطة التي فقدت عقلها وصوابها.
الخوف من أن نجد أنفسنا بين كماشتين: الإسلاميون والرعاع.
لا
لن نجد أنفسنا
لقد وقع الفأس على الرأس
لقد حصل هذا منذ مدة، وبين الفينة والأخرى تذكرنا السلطة بهذا الواقع
الواقع المؤلم والقاسي
فلم يعد أحد يوجد في هذا البلد
لا أحد له مكان في المغرب
إلا السلطة والإسلاميون والدهماء
والطرفان يقتسمان الغلة
نصف الرعاع للسلطة والنصف الآخر للإسلاميين
وكل جهة توظفهم بطريقتها
وكل جهة لها جيشها العرمرم
لم تعد حياة في هذا البلد
لم تعد سياسة
وهاهم الرعاع يحملون صور الشهداء
وها هي السلطة وأذنابها يستثمرون في عمر بنجلون
وفي الضحايا
وفي شعارات المغيبين قسرا
الرعاع الحداثيون
الرعاع التقدميون
الرعاع العلمانيون
الرعاع
الفقراء
المغلوبون على أمرهم
الأميون
يرفعون الشعارات ويحملون صور عمر بن جلون وأيت الجيد
وليس السؤال اليوم من وراء هذه المسيرة العظيمة
هذا تحصيل حاصل
بينما الجواب واضح وهو أن الجريمة ارتكبت
وها هم الذين خططوا لها يجنون شر ما فعلوا
ولا حيلة لهم اليوم إلا الرعاع
ويعولون على الأصالة والمعاصرة ليملأ كل هذا الفراغ الذي حفروه
صنعوا الهاوية
وسقطوا هم أيضا فيها
ولا حل لديهم إلا الأصالة والمعاصرة
و هذا الأخير عاجز ولا حل لديه ولا يجد تعريفا لنفسه
ولا يقدر على إقناع شخص واحد
ولا يصدق أحد أنه خصم أيديولوجي للإسلاميين
و يوما ما سيصيران سمنا على عسل
لأنها السلطة
ولأنهم الإسلاميون
وهذه طبيعتهم وسيتقاسمان الكعكة
وسوف يسندهما الدهماء والسوقة وسيقتسمان السلفيين بالتساوي
والمتحولين بالتساوي
والشعب بالتساوي
لم يعد هناك حزب
لم تعد أفكار
لقد هزمتنا السلطة وهزمنا الإسلاميون
وأخذا كل شيء
وأخذا الأحزاب
وأخذا اليمين وأخذا اليسار وأخذا النخبة
وتلك التي لم يستوليا عليها هي الآن فاغرة فاها
ومنزوية
ولا أمل
والذين ارتكبوا هذا الجريمة يظنون أنفسهم أذكياء
ويظنون أنهم ضبطوا كل شيء
وشوهوا كل الأحزاب
وقصوا أجنحتها
وأفرغوها من معناها
وهم الآن يعتمدون على الدهماء وعلى الأميين وعلى الضعفاء
وهؤلاء كلهم أخطر من الجميع
ولا تستطيع السلطة أن تتحكم فيهم ولا يستطيع أي أحد كيفما كان أن يتحكم فيهم إلى الأبد
وعندما يجوعون يأكلون من كان يرشيهم
ومن كان يغريهم بالمال
ومن كان يكدسهم في الحافلات
وهناك الآن من لا يرى حلا إلا أن نصير إسلاميين بالقوة
وهناك من يوهمنا أن لا نقيض للإسلاميين إلا الأصالة والمعاصرة
و يمكن أن نستسلم
لكننا لسنا جميعا رعاعا
وليس قدرا أن لا نختار إلا بين هذين النقيضين الحليفين
و المسيرة التي يحتاجها المغرب اليوم
هي مسيرة ضد هذا الواقع
و ضد الاستسلام
مسيرة تجمع كل هذا المغرب الثالث
والذي يشكل الأكثرية
والذي كان إلى غاية أمس خصما للسلطة وللإسلاميين
هذا المغرب مازال موجودا
ومؤثرا في كل المجالات
هذا المغرب الذي لن يصوت للعدالة والتنمية
ولن يصوت للبام
هذا المغرب الذي صنع هذا البلد منذ الاستقلال وقبله
هذا المغرب المقموع
والذي نراه في الشارع
ونراه في المقاهي
وفي كل مكان
ونراه صامتا ومذهولا
هذا المغرب الذي يفصح عن نفسه
بالتعجب والاستغراب
وقد تآمرت عليه السلطة
وتآمر عليه الإسلاميون
ماذا تقول يا حميد زيد
أي مسيرة هذه تدعو إليها
يبدو أنك صرت تخرف
لقد انتهى كل شيء
وما زلت تحلم
لا أحد
لا أحد
وما تراه ليس إلا من أجل التسلية
وما تقرأه ليس إلا أوهاما
وما في رأسك مجرد سراب
وعاش حزب العدالة والتنمية
عاش البام
عاشت دولة الرعاع
وعاشت السلطة التي ومن شدة حبها لنا
أرتنا وجهنا في المرآة
وأي بلد نحن
وأي مجتمع
وأظهرت لنا كم نحن غارقون في الترف
وكم تليق بنا الديمقراطية
وكم نستحق كل ما يقع لنا
وكم هم مغفلون
هؤلاء
الذين يرددون منذ قرون
كلاما من قبيل
الوعي الشعبي
والشعب يريد
والشعب عاق
فعن أي شعب تتحدثون
بينما الشعب
هو الذي خرج
أمس
في تلك المسيرة العظيمة
والخالدة
شعبنا الحداثي
التقدمي
نسخة
2016.
*Goud.ma
